أخبار عامة

معادلة البقاء الفلسطيني رغم القوة الإسرائيلية المفرطة


رام الله – فطين عبيد


تمكنت إسرائيل من تصفية شابين في قرية المغير أمس في محافظة رام الله عبر استهدافهم برصاص القناصة، كما قتلت ثلاثة مقاومين في ضاحية الحرش القريبة من مخيم جنين باستخدام طائرة “درون”..


والمتابع للأحداث الأخيرة والوضع منذ السابع من أكتوبر، بات يطرح تساؤلات فطرية عن الواقع على الأرض، وشح أي نتائج لصالح الفلسطينيين، باستثناء بعض الإنجازات القليلة مثل إعاقة تنفيذ العمليات، فمثلا تشكيل لجان حماية المناطق من المستوطنين، لم تمنعهم من الاعتداء، لكنها تعيق حركتهم.


المسيرات الإسرائيلية الصغيرة والكبيرة تحوم بسهولة في أجواء الضفة الغربية، وتراقب المسلحين عبر برامج التتبع على الهواتف المحمولة والاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي، والعيون البشرية على الأرض، والاستفادة من تجارب غزة في تتبع عناصر حماس.


فيما بقي الفلسطينيين يستخدموا التكتيكات المسلحة ذاتها، فهل قلصت الاشتباكات تغيير ميزان القوة، أم منحت إسرائيل سبباً لتنفيذ مزيداً من الضربات، الفصائل الفلسطينية وحتى المدنيين يمتلكون إجابات منوعة منها أن المقاومة لن تتوقف مهما امتلكت إسرائيل من تفوق عسكري، لأن الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال عليه أن يواصل التحدي، مهما كلف من تضحيات.


المسيرات قادرة على الدخول حتى من النوافذ وتصفية المقاومين، كما حدث في البلدة القديمة في نابلس قبل سنوات، خلال تصفيات مجموعات عرين الأسود المسلحة، الذين تدعي إسرائيل أنهم يهددوا أمنها.


ترصد إسرائيل أدق تفاصيل حياة الفلسطينيين واهتماماتهم، في الضفة وغزة، وتنفذ تصفيات لكل من يفكر بالمواجهة حتى لو كان طفلاً يحمل حجراً، أو عجوزاً يدافع عن ماشيته وأرضه، يرافقه الواقع الاقتصادي والسياسي الفلسطيني المؤلم، ما يدفعنا للتساؤل عن الأرباح التي نحققها في خارطة النضال المرتبط بحلم التحرير، والذي من أجله تأسست منظمة التحرير الفلسطينية منتصف الستينات..


تضاعفت العقوبات الإسرائيلية بشكل مخيف منذ السابع من أكتوبر، عبر هدم منزل من يقاوم وتشريد عائلته، وحتى اعتقال أقاربه وأسرته، وفتح نار جهنم على المنطقة التي يخرج منها، بتشديد الإغلاقات وتكثيف البوابات، وعزل قرى كاملة، وبث صور وفيديوهات عبر الأخبار ومواقع التواصل عن حجم الذل والعقوبات

والتجويع داخل السجون الإسرائيلية.


تضع اسرائيل الفلسطينيين أمام أسئلة ومعادلات وفرضيات جديدة، ما جدوى ومخرجات نضالكم، ونحن نملك القوة المفرطة لإبادة من يقاوم، وتسليط المستوطنين لينغصوا حياتكم.

اقرا ايضا: الهويمل والسلمي يسلمان درع التميز للدكتور محمد بكر الهوساوي تقديراً لعطائه المجتمعي


فيما بذرة العقلية الفلسطينية المقاومة تستدعي مواصلة النضال رغم جميع الخسائر والتضحيات، عبر تنظيمات سرية جماعية أو فردية، والاستفادة من تجارب الميدان، بالابتعاد عن الأجهزة المحمولة والظهور عبر مواقع التواصل، وابتكار طرق مقاومة جديدة تقلل الخسائر.


طرفي المعادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين باتت واضحة، إذ تسعى إسرائيل لتوصيل رسلة للفلسطينيين أن الموت لمسلحيكم لا يغير شيء، وأن الرد مزلزل، ويطال بيوتكم وعائلتكم، فيما يراهن ما تبقى من مسلحين على أن المقاومة التي استمرت منذ النكبة، لن تتوقف مهما حاولت إسرائيل.


المسلحين الفلسطينيين، ربما يستنهضوا أفكاراً ثورية مقاومة جديدة كما حدث في غزة ولبنان ومناطق أخرى من العالم، عبر مواصلة البحث عن طرق المقاومة، علماً أن القيادة الفلسطينية تشجع فقط المقاومة السلمية، وتسيطر أمنياً على المناطق التي تحت سيطرتها، رغم التململ الشعبي.


تدهور الحالة الاقتصادية والنفسية والاجتماعية للعائلة الذي تبثه وتنشره إسرائيل على مواقعها بهدف كبح جماح المظاهر المسلحة، ربما يتسبب أحياناً رود معاكسة، بإصرار المسلحين على مواصلة الكفاح المسلح، بغض النظر عن الثمن.


صحيح تقلص ظهور المسلحين أو تلاشى نهائياً، بعد احتلال المخيمات الفلسطينية الثلاثة وتجريفها ونزوح سكانها، وإحكام إسرائيل سيطرتها على كامل الضفة، إلا أن محاولات المقاومة تواصلت، ربما بسبب حالة اليأس وفقدان الأمل بأي مستقبل.


ويبقى التساؤل المطروح من يفرض النتيجة، في ظل القوة الفلسطينية المحدودة التأثير مقارنةُ بالتفوق الاستراتيجي لإسرائيل؟ وهل أصبح الثمن الذي يدفعه الفلسطيني على الأرض أكبر من الإنجاز الذي يفترض أن يحققه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى