في دراسة هي الأكبر من نوعها، أثار باحثون تساؤلات حول السلامة طويلة الأمد لبعض الأدوية المستخدمة لعلاج متلازمة القولون العصبي. وبحسب تقرير في موقع “ScienceDaily”، فإن بعض هذه العلاجات ارتبطت بزيادة طفيفة لكنها ملحوظة في خطر الوفاة مع الاستخدام الطويل.
واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 650 ألف مريض في الولايات المتحدة، تمت متابعتهم على مدار نحو 20 عامًا، ما يمنح النتائج وزنًا إحصائيًا كبيرًا مقارنة بالدراسات القصيرة.
وأظهرت النتائج أن استخدام مضادات الاكتئاب، التي تُوصف أحيانًا لتخفيف أعراض القولون العصبي، ارتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 35%. كما ارتبطت بعض أدوية الإسهال، مثل “لوبراميد” و”ديفينوكسيلات”، بزيادة تقارب الضعف مقارنة بغير المستخدمين.
ورغم هذه الأرقام، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن الأدوية هي السبب المباشر للوفاة، إذ قد يكون المرضى الذين يستخدمونها أكثر عرضة لمشكلات صحية أخرى، مثل أمراض القلب أو السقوط أو السكتات الدماغية.
كما أظهرت النتائج أن بعض العلاجات الأخرى، بما في ذلك أدوية معتمدة لعلاج القولون العصبي ومضادات التقلصات، لم ترتبط بزيادة مماثلة في المخاطر.
مخاطر فردية منخفضة
ويشدد الباحثون على أن الخطر الإضافي على مستوى الفرد يظل منخفضًا، رغم دلالته الإحصائية على مستوى المجموعات الكبيرة. ويأتي هذا في سياق أن مرضى القولون العصبي غالبًا ما يستخدمون هذه الأدوية لفترات طويلة، ما يجعل فهم تأثيراتها الممتدة أمرًا ضروريًا.
وتدعو الدراسة إلى اعتماد نهج أكثر فردية في العلاج، يأخذ في الاعتبار حالة كل مريض بدل الاعتماد على نوع دوائي واحد لفترات طويلة. كما تؤكد الحاجة إلى دراسات إضافية لتحديد الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر، وتحسين الإرشادات العلاجية مستقبلاً. وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التوازن بين الفائدة والمخاطر في العلاج طويل الأمد، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الخيار الأنسب لكل حالة.