ذكاء اصطناعي

تقنية جديدة تستعين بالذكاء الاصطناعي وتساعد الباحثين في فك شيفرة الأمراض بوتيرة أسرع

مع تسارع التطور الكبير الذي تشهده تقنية الذكاء الاصطناعي، وتوسع استخداماتها في مختلف القطاعات، تتجه الأنظار إلى قطاع الصحة حيث يتوقع الكثيرون أن تُحدث قدرات الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في ممارسة الطب وتقديم الرعاية الصحية.

وبالفعل، أظهرت قدرات الذكاء الاصطناعي فرصاً واعدة في الطب، إلا أن أحد أكبر قيوده يبقى جوهريا في المجال، إذ إن التقنية نفسها لا تستطيع توليد اكتشافات بيولوجية جديدة بشكل موثوق، دون فهم لغة الخلايا أولاً.

وفي دراسة حديثة نُشرت في سيغنال ترانسداكشن أند تارغيتد ثيرابي (Signal Transduction and Targeted Therapy)، كشف الدكتور ستيفين وونغ، مهندس الطب الحيوي ورئيس كرسي جون س. دان المتميز في الهندسة الطبية الحيوية في هيوستن ميثوديست، عن إي أس 2 سي 2 (iS2C2)، التي تعد منصة جديدة “مشتركة في الذكاء”، تجمع بين الدقة الرياضية لعلم الأحياء الحسابي، والقدرات المنطقية لنماذج اللغات الكبيرة.

البيانات البيولوجية

فبدلاً من مطالبة الذكاء الاصطناعي بتفسير البيانات البيولوجية الأولية من تلقاء نفسه، تقوم المنصة أولاً بتنظيم المعلومات النصية المعقدة والمعلومات المكانية للخلية الواحدة في إطار منظم، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليلها بشكل أكثر دقةً واتساقًا. الأمر الذي نتج عنه نظام يساعد الباحثين على تجاوز تحديد الخلايا الموجودة في الأنسجة المريضة، والتعمق في فهم كيفية تواصل هذه الخلايا مع بعضها البعض، وتحديد أي من المحادثات التي قد تسبب المرض.

اقرا ايضا: واتساب يختبر ميزة ذكاء اصطناعى جديدة لتوسيع الصور إلى ملء الشاشة

ويحكم التواصل بين الخلايا تقريبًا كل جانب من جوانب البيولوجيا البشرية، بدءًا من إصلاح الأنسجة وحتى الاستجابات المناعية. وعندما تتعطل مسارات الإشارات هذه، يمكن أن تظهر أمراض مثل مرض الزهايمر والسرطان. ومع ذلك، بقي رسم خرائط هذه التفاعلات على صعيد الخلايا، أحد أكثر المشاكل صعوبة من الناحية الحسابية في علم الأحياء.

أبرز التحديات

ويوضح د. وونغ أن أحد أبرز التحديات في علوم البيولوجيا الحديثة هو ليس توليد بيانات جديدة، إنما تفسيرها، ويقول: “صممنا iS2C2 لسد هذه الفجوة، من خلال الجمع بين التحليل الحسابي الدقيق، والذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يفسر الآليات البيولوجية المعقدة بطرق يمكن للباحثين التحقيق فيها على الفور”.

وعلى عكس أساليب الذكاء الاصطناعي التقليدية، التي قد تؤدي إلى الهلوسة أو توليد استنتاجات غير مدعومة، فإن منصة iS2C2 مبنية على سير عمل شفاف، يستخدم أولاً خوارزميات حسابية مطورة حديثًا، لتحديد مسارات الإشارات ذات المعنى البيولوجي من تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) أحادي الخلية، ومجموعات البيانات النسخية المكانية.

ويتم بعد ذلك تقديم هذه النتائج إلى نموذج لغوي كبير (LLM)، من خلال توجيهات منظمة بعناية، تشجع النموذج على التفكير المبني على الأدلة بدلاً من التخمين.

الزهايمر والسرطان

وقيّم الباحثون عمل المنصة باستخدام مجموعات بيانات من مرض الزهايمر والسرطان. وتمكنت منصة iS2C2 من تحديد مسارات اتصال لم يتم التعرف عليها سابقًا، بين الخلايا العصبية وخلايا الدعم المجاورة، التي قد تساهم في التنكس العصبي وتؤدي إلى الإصابة بالزهايمر.

كما كشفت المنصة عن شبكات الإشارات المشاركة في ورم خبيث في العظام، وسلطت الضوء على استراتيجية علاجية مركبة محتملة يمكن أن تقطع تلك المسارات في وقت مبكر من تطور مرض السرطان.

وللتأكد من دقة عمل المنصة، أعاد الباحثون العملية مستخدمين مجموعات بيانات تسلسلية غير مكتملة لمرض الزهايمر والسرطان، الذي يعد من القيود الواقعية في أبحاث الخلية الواحدة. وتمكنت منصة iS2C2 من توليد نفس النتائج الدقيقة في جميع السناريوهات. مما أثبت للباحثين أنه من خلال دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي لاستعادة المعلومات البيولوجية المفقودة، حافظت منصة iS2C2 على أداء قوي أثناء تقديم النتائج، التي اعتبرها الخبراء قابلة للتكرار وقابلة للتفسير بيولوجيًا.

أهمية هذه التقنية

ويرى د. وونغ أن أهمية هذا الإنجاز تتعدى المرض الواحد، ويقول: “يعد فهم المرض في نهاية المطاف من خلال فهم كيفية تواصل الخلايا، وتحديد مكان تعطل تلك المحادثات.

وإذا تمكنا من تحديد الخلايا التي تسبب المرض وكيفية تواصلها، وأي المسارات يمكن قطعها علاجيًا، فيمكننا إنشاء خارطة طريق للطب الدقيق تتسم بقابلية أكبر للتنفيذ”.

ويؤكد القائمون على المنصة والبحث في هذا المجال، أنه مع استمرار تقنيات الخلية الواحدة في إنتاج مجموعات بيانات متزايدة التعقيد، يمكن لمنصات مثل iS2C2 أن تساعد الباحثين على قضاء وقت أقل في فك رموز كميات هائلة من المعلومات البيولوجية، ووقت أطول في اختبار فرضيات جديدة من شأنها أن تساهم في علاجات أكثر فعالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى