
كتبت د : ليلي الهمامي
على هامش الحرب على إيران، برزت الاونة الاخيرة بعض التحركات المحتشمة التي لم تجد دعما شعبيا حقيقيا في بعض البلدان العربية منها تونس. اللافت والهام في مواقف بعض المكونات السياسية للمعارضة، وحتى لأحزاب داعمة للسلط، أن الهاجس الديمقراطي، -لا أقول تقلص كليا من الخطاب ومن المواقف-، لكن ألاحظ أن الموضوع الديمقراطي لم يعد هاجس هذه النخب التي كانت جد نشيطة، في مراحل وحقبات الربيع العربي… هذه الأحزاب، وهذه الشخصيات التي كانت تصنٌّف الأنظمة وفق المعيار الديمقراطي، والتي كانت تشرّع للاطاحة بالنظام السّوري، والتي كانت تشرّع للاطاحة بالنظام المصري ولا تزال، والتي شرّعت بالطبع لاغتيال معمّر القذافي، ولتصفيه نظام الحكم في ليبيا…، كل هذه المكونات أجدها فجأةً، وبصفة مباغتة، داعمة لإيران باسم معاضدة المقاومة ومناصرة المقاومة والتصدّي للامبريالية وللصهيونية.
طيب، مسالة الامبريالية والصهيونية مسالة محسومة. لكن علينا أن لا ننسى أن الحليف الموضوعي للصهيونية، والحليف الموضوعي للامبريالية هي الرجعية !!!!
الرجعية هي الحليف المركزي والأساسي للصهيونية وللامبريالية. التناقض الظرفي والتناقض التكتيكي بينهما حالة مؤقتة، حالة عابرة…
لست افهم كيف تفكر هذه الاحزاب وكيف يفكر هؤلاء؟ لست افهم إلى أي حد من حدود الانتهازية سيسافرون وسيرتحلون؟ في كل محطة تنكشف حقيقة هذه الاجسام السياسية الهجينة التي لا يمكن أن تكون يسارية، ولا يمكن ان تكون ليبرالية، ولا يمكن أن تكون قومية، والتي لا يمكن أن تكون أحزابا أصلا،،، والتي لا يمكن أن تنتمي إلى أي حراك فكري واجتماعي هادف، أو تقدمي، يفتتح ويدشن أفق نهضة حقيقية. الانتهازية هي الداء العضال لهذه “النخب” المزعومة.