هل سيحول سباق الوصول إلى القمر أقرب جار للأرض لمكب للنفايات؟
اصطدمت المرحلة الأولى من صاروخ فالكون 9، التي تزن 4000 كيلوجرام، بسطح القمر مؤخرا، مُثيرة سحابة هائلة من الغبار القمري، يمكن رؤيتها من الأرض، حيث انضم الصاروخ إلى نحو 3000 جسم من صنع الإنسان مُنتشرة على سطح القمر، ويرى بعض الخبراء أن الوقت قد حان لنبدأ في التعامل مع البيئة القمرية بشكل أفضل بدلا من تحولها إلى مكب نفايات.
نوعية النفايات الفضائية على سطح القمر
وفقا لما ذكره موقع “space”، فإنه منذ بداية عصر الفضاء، تم ترك نحو 200 طن من المواد الأرضية على سطح القمر، إما عمدًا أو عن طريق الاصطدام به، وبعض هذه المواد له مكانة بارزة في كتب التاريخ مثل وحدات الهبوط من جميع مهمات أبولو الست، ومركبات لوناخود السوفيتية من سبعينيات القرن الماضي، والروبوتات الصينية يوتو 1 و2 من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، لا تزال موجودة في أماكنها بعد أن تُركت فيها أو نفدت طاقتها.
لكن هناك أيضًا الكثير من المواد على سطح القمر لم يكن من المفترض أن تصل إليه، حيث يقول عالم الفلك ومؤرخ الفضاء جوناثان ماكدويل، إن العديد من مراحل الصواريخ وغيرها من الأجسام التي تُركت في مدار بين الأرض والقمر منذ أولى المهمات القمرية في ستينيات القرن الماضي ربما انتهى بها المطاف على سطح القمر، فعلى سبيل المثال، قبل أربع سنوات من تحطم المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 بالقرب من فوهة أينشتاين، اصطدم جزء من صاروخ لونج مارش 3C الصيني بالجانب البعيد من القمر، ويعتقد الخبراء أن مثل هذه الحوادث قد تصبح أكثر شيوعًا في السنوات المقبلة، مع تكثيف استكشاف القمر.
الافتقار إلى قواعد واضحة تنظم استكشاف القمر
وقال ماكدويل، “نحن في مرحلة انتقالية، منذ الحقبة التي اقتصرت فيها عمليات استكشاف القمر على الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، شهدنا خلال العقد الماضي هبوط دول أخرى على سطح القمر وبداية البعثات التجارية، إلا أن الحوكمة لم تواكب هذا التطور، فنحن نفتقر إلى مجموعة اتفاقيات دولية بشأن كيفية العمل بالقرب من القمر، وكيفية تنسيق الأنشطة هناك، وسنحتاج إليها بشدة، ليس فقط لتزايد حجم النشاط على سطح القمر، بل أيضاً لتزايد عدد الجهات الفاعلة المختلفة بشكل كبير”.
وأوضحت مارييتا فالديفيا ليفورت، مسؤولة السياسات في الجمعية الفلكية الملكية بالمملكة المتحدة، أن الأنشطة البشرية على سطح القمر تخضع لمعاهدة الأمم المتحدة للفضاء الخارجي لعام 1967، مضيفة أن المادة التاسعة من تلك المعاهدة تلزم الدول بـ”إجراء استكشاف الفضاء الخارجي بطريقة تتجنب التلوث الضار”، لكنها أشارت إلى أن تعريف هذا التلوث غير واضح تماماً.
ويعد القمر كبير الحجم، إذ تبلغ مساحته السطحية حوالي 38 مليون كيلومتر مربع، أي ما يُضاهي مساحة آسيا، أكبر قارات الأرض، والتي تبلغ مساحتها 44 مليون كيلومتر مربع، لكن جاذبية القمر المنخفضة، حوالي 17% من جاذبية الأرض، تعني أن الغبار الناتج عن الاصطدام ينتقل لمسافات طويلة ويستغرق وقتًا طويلاً ليستقر، كما أوضح ماكدويل.
وأضافت: “إنها ليست مجرد ظاهرة محلية”، موضحا “يُعادل هذا حدثًا على مستوى قارة، وفي المستقبل، عندما تُقام قواعد بشرية دائمة وتُجرى تجارب علمية على سطح القمر، لا نريد أن تصطدم مراحل الصواريخ بالقمر بشكل منتظم، مُحدثةً سحبًا كثيفة من الغبار قد تُلوث الأجهزة أو تُؤثر على أجهزة رصد موجات الجاذبية.”
