حين تتحوّل دمعة طفل إلى خطاب فني صامت
ليست كل اللوحات ما تراه العين، فبعضها يبدأ أثره قبل الرؤية، ويستقر في الداخل دون استئذان.
وأمام إحدى لوحات الفنان التشكيلي أحمد آل عيدان الزهراني، يجد المتأمل نفسه أمام مشهد بسيط في ظاهره، عميق في دلالاته: طفل، ودمعة واحدة، وصمت يقول الكثير.
اللوحة لا تعتمد على المبالغة، ولا تستدعي التعاطف بالقوة، بل تترك للدمعة أن تؤدي دورها الكامل. دمعة مرسومة بهدوء، لكنها قادرة على إرباك الذاكرة، واستحضار أسئلة قديمة عن البراءة، وعن الألم حين يكون نقيًا ولا يعرف كيف يصرخ.
في تجربة الزهراني، لا يبدو الطفل عنصرًا بصريًا فحسب، بل حالة إنسانية. هو لا يرسم الوجوه بقدر ما يرسم الأثر، ولا يتعامل مع الألم كحالة عابرة، بل كقيمة شعورية تستحق التأمل. هنا يصبح اللون لغة، وتتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى خطاب فني صامت.
ما يميّز هذا العمل أن الفنان لا يفرض تفسيرًا محددًا، ولا يقود المتلقي إلى معنى جاهز. يترك مساحة للتأويل، ويمنح العين حرية القراءة، والقلب فرصة التورّط. قد يراها أحدهم لوحة متقنة، وقد يقف عندها آخر طويلًا لأنه وجد فيها شيئًا يشبهه.
هذا النوع من الأعمال لا يطلب الإعجاب، ولا يسعى إلى لفت الانتباه، لكنه يمتلك قدرة نادرة على البقاء. فبعض اللوحات لا تُنسى لأنها جميلة فقط، بل لأنها صادقة… ولأنها قيلت حين عجز الكلام.
