فراس المسدي الرئيس التنفيذي لشركة ” fämالعقارية” يتوقع انخفاضاً في عمليات اطلاق المشاريع الجديدة مع ارتفاع عمليات التسليم وتزايد الضغط على اقتصاديات المطورين
دبي، طويق نيوز
يتوقع أحد أبرز خبراء العقارات في دبي أن أسعار الأراضي ستحتاج إلى التعديل، وإلا سترتفع أسعار العقارات قيد الإنشاء، ويحتمل أن يكون عام 2026 عاماً حاسماً لسوق العقارات في دبي.
ويتوقع فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة ” fämالعقارية” انخفاضاً ملحوظاً في عدد عمليات اطلاق المشاريع الجديدة في السوق هذا العام، إلى جانب ارتفاع عدد المنازل الجاهزة التي تدخل السوق في ظل تزايد الضغوط على الربحية والتدفقات النقدية لدى المطورين.
وقال المسدي: “ان أسعار الأراضي في دبي وصلت إلى مستويات قياسية تاريخية، وتعتمد ربحية المطورين بشكل كبير على سرعة بيع الوحدات أكثر من اعتمادها على هوامش الربح المعلنة. اذ أصبحت سرعة البيع هي العامل المحدد الرئيسي”.
“على الرغم من قوة آليات حماية المشترين، إلا أنها لا تحمي المطورين من الضغوط المالية. ان حسابات الضمان تحمي المشترين، لكنها لا تضمن عوائد للمطورين. وعندما تتباطأ المبيعات، تتقلص التدفقات النقدية، وتتراجع العوائد، ويصبح المطورون بطبيعة الحال أكثر انتقائية في إطلاق مشاريع جديدة”.
وهذا يطرح ما وصفه المسدي بالسؤال المحوري الذي يواجه السوق في عام 2026، وهو: هل ستتعدل أسعار الأراضي لاستعادة الجدوى التجارية عند مستويات أسعار البيع على الخارطة الحالية، أم سترتفع أسعار البيع على الخارطة أكثر لتبرير قيمة الأراضي الحالية؟
وأوضح قائلا: “هناك نتيجتان مستدامتان. إذا تعدلت أسعار الأراضي، تتحسن جدوى إطلاق المشاريع الجديدة، وتستقر الأسعار النهائية، وتعود أحجام المعاملات تدريجياً. أما إذا ظلت أسعار الأراضي مرتفعة، فلا بد من ارتفاع أسعار البيع على الخارطة، وتصبح جودة المنتج وتميزه أمراً بالغ الأهمية، ولن ينجح إلا أصحاب المواقع المتميزة والمطورين الأقوى”.
وتابع أن ما يستبعد هو استمرار ارتفاع أسعار الأراضي، وثبات أسعار البيع، وارتفاع حجم المعروض لفترة طويلة، إذ لا تتحمل الأسواق هذا النوع من الاختلالات لفترة طويلة.
وقد اعتادت دبي تاريخياً على استيعاب حوالي 35 ألف وحدة سكنية جاهزة سنوياً في ظل ظروف سوقية متوازنة. إلا أن فراس المسدي يتوقع أن يرتفع عدد الوحدات المسلمة في عام 2026 إلى ما بين 40 و50 ألف وحدة، مع اقتراب المشاريع التي قطعت شوطاً كبيراً في مراحل البناء من الاكتمال.
“ان هذا لا يشير إلى تصحيح في الأسعار، بل يعني تباطؤاً في أوقات عمليات البيع، وثباتاً في الأسعار، وانخفاضاً في هوامش الربح. ويشعر المطورون بالتأثير أولاً، وليس المستخدمون النهائيون”.
ونتيجة لذلك، يتوقع المسدي انخفاضاً ملحوظاً في إطلاق المشاريع الجديدة في عام 2026 مقارنة بعام 2025، ليس بسبب انعدام الطلب، بل لأن تبرير إطلاق المشاريع من الناحية المالية أصبح أكثر صعوبة. وحتى الآن، انخفضت عمليات الإطلاق بنسبة 47% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويوجد في دبي حالياً ما يقارب مليون وحدة سكنية جاهزة للتملك الحر، معظمها مأهولة وتتداول في سوق مستقرة، ولا توجد أي مؤشرات على ضغط مستمر على الشواغر أو عمليات بيع قسرية واسعة النطاق.
وبينما لا توجد مشكلة هيكلية في قطاع الوحدات السكنية الجاهزة، يرى فراس المسدي أن الضغط الحقيقي يكمن في وجود نحو 500 ألف وحدة سكنية قيد الإنشاء، وهو أكبر عدد من الوحدات قيد الإنشاء في دبي في وقت واحد.
وأضاف: “معظم هذه الوحدات قد بيعت بالفعل. المسألة الأساسية هي كيف ومتى يبيع المستثمرون وحداتهم ويسحبون أموالهم”.