أخبار عامة

المحليات الصناعية.. من بديل صحي إلى خطر صامت

تتوفر المحليات الصناعية بأسماء وأشكال متعددة، سواء كانت سائلة أو مسحوقة، مثل السكرالوز والإريثريتول والأسبارتام وغيرها، ويستهلكها ملايين الأشخاص حول العالم، خاصة مرضى السكري.

ويعود السبب الرئيسي وراء توصية الأطباء لمرضى السكري باستبدال السكر ببدائله إلى الاعتقاد بأن هذه البدائل تسبب ارتفاعات أقل حدة في مستوى سكر الدم.

وجدير بالذكر أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية اعتمدت عددًا من المحليات الصناعية، من بينها السكارين والسكرالوز والأسبارتام، إضافة إلى كحوليات السكر كالإريثريتول والزيليتول، وبدائل السكر النباتية كنبتة الاستيفيا وفاكهة الراهب، واعتبرتها آمنة للاستهلاك.

دراسة جديدة تثير القلق

ورغم هذه الموافقات، تتزايد في السنوات الأخيرة الأبحاث التي تتناول التأثيرات الصحية طويلة الأمد المحتملة لاستهلاك بدائل السكر. وكان أحدث هذه الأبحاث دراسة نُشرت في مجلة “Neurology”، المجلة الطبية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، والتي وجدت أن مجموعة من المحليات الصناعية، تشمل الأسبارتام والسكارين وأسيسولفام-K والإريثريتول والزيليتول والسوربيتول، ترتبط بتراجع في الذاكرة والقدرات الذهنية العامة يعادل نحو 1.6 عام من الشيخوخة الدماغية.

كما أظهرت الدراسة أن استهلاك كميات أكبر من المحليات الصناعية قد يرتبط بتراجع أسرع في الذاكرة والمهارات الإدراكية.

وأثارت هذه النتائج جدلاً وقلقًا واسعين بين الجمهور، ما يطرح تساؤلات مهمة: هل يعني ذلك أنه ينبغي التوقف تمامًا عن تناول المحليات الصناعية؟ وما التأثيرات الصحية الأخرى المحتملة التي قد تحملها هذه البدائل؟

تراجع المهارات الإدراكية

وأظهر المشاركون الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا والذين استهلكوا أكبر كميات إجمالية من المحليات الصناعية تراجعًا أسرع بنسبة 62% في المهارات الإدراكية والذاكرة مقارنةً بمن استهلكوا أقل الكميات.

والجدير بالذكر أنه لم يتم العثور على أي صلة بين استهلاك المحليات الصناعية والتدهور المعرفي لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا – وهي نتيجة وصفها الدكتور أندرو بودسون، المحاضر في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، بأنها “غريبة”. ويقول إن نتائج الدراسة تعكس على الأرجح مدى صعوبة اكتشاف التأثيرات الطفيفة لدى كبار السن – الذين تختلف معدلات تغير ذاكرتهم على نطاق واسع – بدلاً من كونها دليلاً على أن المحليات غير ضارة بعد سن الستين.

وتبقى الرسالة الأساسية التي يطرحها هذا النقاش أن العلاقة بين المحليات الصناعية وشيخوخة الدماغ، رغم كونها مثيرة للقلق، ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها وفهم آلياتها بشكل أدق، قبل إصدار أي توصيات حاسمة بشأن استهلاكها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى