You are currently viewing “السعودية 2030”.. السياحة والترفيه نموذج تنويع الاقتصاد
"السعودية 2030".. السياحة والترفيه نموذج تنويع الاقتصاد

“السعودية 2030”.. السياحة والترفيه نموذج تنويع الاقتصاد

تدخل رؤية 2030 مرحلتها النهائية هذا العام، في وقتٍ لم تعد فيه السياحة في المملكة تعتمد على تدفق الزوار فحسب، بل باتت تُبنى حول منظومة متكاملة تبدأ بالترفيه كمولّد للطلب، ولا تنتهي سوى بتحقيق قيمة اقتصادية وجودة حياة للمواطن.

تعكس بيانات 2025 هذا التحول، مع انتقال واضح من التركيز على أعداد السياح فقط إلى زيادة العوائد الاقتصادية للقطاع، ففي حين ارتفع عدد الزوار إلى نحو 123 مليون سائح بنهاية العام، مقارنةً بـ63 مليوناً عند انطلاق الرؤية، بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 304 مليارات ريال، مسجلاً رقماً سنوياً قياسياً. 

كذلك تصدرت السعودية قائمة الوجهات العالمية من حيث نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول من عام 2025. 

حققت السعودية في 2023 مستهدف 100 مليون سائح الذي كان مخططاً له بحلول 2030، ووجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بعد ذلك برفع المستهدف لعام 2030 إلى 150 مليون سائح، بواقع 80 مليون سائح من داخل المملكة، و70 مليوناً من خارجها.

وتستهدف المملكة رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2030، من نسبة 3% المحققة في عام 2019، حسبما أشار وزير السياحة أحمد الخطيب في وقت سابق. 

قطاع الترفيه محرك للطلب

يلعب قطاع الترفيه دوراً محورياً في هذا التحول، بعدما بات أحد أبرز محركات الطلب السياحي، مع استقطاب أكثر من 17 مليون زائر إلى موسم الرياض 2025، بمشاركة أكثر من 2100 شركة، 95% منها محلية. 

ويواكب ذلك توسع سريع في قطاع المعارض والمؤتمرات، الذي يضم اليوم أكثر من 17 ألف شركة مقارنة بنحو 400 شركة في 2018، إضافة إلى 923 وجهة معتمدة للفعاليات.

ساهم القطاع بنحو 10 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس تحول الترفيه إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته يجذب الزوار من الداخل والخارج.

يشكل الترفيه أحد القطاعات غير النفطية الجديدة التي تعوّل عليها السعودية لتنويع اقتصادها، والتي يُتوقّع أن ترتفع مساهمتها في الاقتصاد السعودي إلى نحو 57% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وفق وكالة “ستاندرد آند بورز”.

ويدعم هذا التوسع النمو في البنية التحتية السياحية، حيث ارتفع عدد الغرف المرخصة في منشآت الضيافة بنسبة تتجاوز 110% بين عامي 2023 و2025 وفق التقرير، ما يعكس تسارع الاستثمارات في القطاع وقدرته الاستيعابية.

التحول من “مواسم” إلى بنية سياحية دائمة

يتجه القطاع نحو تقليص الطابع الموسمي للفعاليات، عبر الاستثمار في أصول سياحية دائمة. ففي مشروع الدرعية، بلغت قيمة المشاريع والعقود نحو 25.6 مليار ريال، مع تسجيل 3.6 ملايين زيارة منذ افتتاح أصوله.

كذلك استقبلت وجهة البحر الأحمر أكثر من 50 ألف سائح عبر 9 منتجعات، حصل 5 منها على مفاتيح “ميشلان” العالمية، وسجلت مبيعات سكنية بقيمة ملياري ريال. ويشير ذلك إلى انتقال تدريجي من نموذج المواسم إلى اقتصاد سياحي مستمر قائم على البنية التحتية. 

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم كان أكد خلال فعالية في نوفمبر الماضي أن السعودية تبني منظومة مشاريعها السياحية على أساس يخدم المواطنين مع الزوار، إذ يتحول التطوير الجاري في المدن إلى أصول طويلة الأجل، فيما تُصمم المشاريع الكبرى مثل موقع “إكسبو 2030” وملاعب كأس العالم 2034 لتكون جزءاً من نسيج الرياض وخططها، بحسب فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي. 

“في مختلف أنحاء المملكة، كل المشاريع التي ترونها لا تستهدف فقط بناء مواقع مميزة للسياح، بل أيضاً أماكن رائعة للمقيمين والمواطنين. لذلك، السياحة ليست موجهة للسياح وحدهم. فعندما يتم تحسين أي عنصر داخل مدينة بهدف جذب الزوار، يشعر السكان الذين يعيشون فيها ويعتبرونها موطنهم بتلك التحسينات يومياً، وتصبح (هذه التطورات) أصولاً طويلة الأجل لهم، تتراكم وتزيد قيمتها عبر العقود”، حسبما ذكر الإبراهيم حينها. 

السياحة الثقافية والدينية

تعزز السياحة الثقافية حضورها ضمن هذا المشهد، مع تسجيل أكثر من 6.5 مليون زائر لمواقع التراث العالمي في المملكة، وارتفاع عدد عناصر التراث الثقافي غير المادي المسجلة في قائمة اليونسكو إلى 18 عنصراً، إلى جانب تطوير 18 موقعاً للتاريخ والثقافة الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وعلى صعيد التوظيف، بلغ عدد العاملين في الأنشطة السياحية أكثر من 1.2 مليون موظف، وارتفعت مشاركة المرأة إلى 47% من إجمالي القوى العاملة في القطاع، في ظل توسع سريع في الأنشطة المرتبطة بالسياحة والخدمات.

أما السياحة الدينية فتشهد توسعاً ملحوظاً، مع تسجيل أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، متجاوزة المستهدف السنوي، إلى جانب تضاعف عدد زوار المدينة المنورة ثلاث مرات بين 2022 و2025 ليصل إلى أكثر من 21 مليون زائر. 

ترافق ذلك مع توسع في خدمات النقل والبنية التحتية المرتبطة بالزوار، حيث استفاد 188 مليون راكب من حافلات مكة، و9.6 ملايين راكب من قطار الحرمين السريع خلال العام نفسه.

في الوقت ذاته، يشهد هيكل التدفقات السياحية تحولاً نوعياً، إذ تراجعت مساهمة السياحة الدينية التقليدية إلى 50% من إجمالي عدد السياح القادمين إلى السعودية، مقارنةً بحوالي 60% سابقاً، حسبما أفاد الخطيب في أكتوبر الماضي. أضاف أن العدد الإجمالي للسياح القادمين لزيارة المشاعر المقدسة يتزايد، لكن النسبة المئوية للمساهمة في انخفاض.

السياحة كأداة للانتشار العالمي

تبرز السياحة كأداة لتعزيز الحضور الدولي للمملكة أيضاً، مدعومة بصدارتها في نمو الإيرادات السياحية عالمياً خلال الربع الأول من 2025، إلى جانب توسع قطاع الفعاليات والمعارض الذي يساهم بنحو 10 مليارات ريال في الناتج المحلي، مع تسجيل نمو يقارب 10%.

كما شهدت الوجهات السياحية الجديدة حضوراً متزايداً على الساحة الدولية، مع إدراج منتجع “شيبارة” ضمن قائمة “أعظم الأماكن في العالم لعام 2025” لمجلة “تايم”، وفوز العلا بجوائز السفر العالمية للعام الثالث على التوالي كأفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط، وأفضل وجهة للفعاليات والمهرجانات في المنطقة.

وفي المجمل، تعكس هذه المؤشرات توسع قطاع السياحة والترفيه في المملكة من حيث الحجم والقيمة الاقتصادية، مدعوماً بنمو الإنفاق، وتوسع البنية التحتية، وزيادة عدد الزوار، إلى جانب دوره في دعم سوق العمل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد.

اترك تعليقاً