كشفت دراسة دولية واسعة أن اختلافًا غير ملحوظ بين نتيجتين شائعتين في تحاليل الدم قد يكون إشارة مبكرة إلى مخاطر صحية كبيرة، تشمل الفشل الكلوي وأمراض القلب وحتى الوفاة، بحسب تقرير بموقع ScienceDaily العلمي.
وركزت الدراسة، التي قادها باحثون من NYU Langone Health / كلية غروسمان للطب ونُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، على تحليلين يستخدمهما الأطباء لتقدير كفاءة الكلى في تنقية الدم، وهما الكرياتينين (Creatinine) والسيستاتين سي (Cystatin C).
ولفترة طويلة كان “الكرياتينين” هو الأشهر لتقدير عمل الكلى، لأنه يرتبط بفضلات ناتجة عن نشاط العضلات. لكن الإرشادات الطبية الحديثة بدأت توصي أيضًا بقياس “السيستاتين سي”، وهو بروتين صغير تنتجه خلايا الجسم كلها، ويعطي زاوية مختلفة لتقييم الكلى.
والمشكلة تظهر عندما لا تتطابق نتيجة التحليلين، أي أن أحدهما يوحي بأن وظائف الكلى جيدة، بينما الآخر يشير إلى أنها أسوأ بكثير. ووصف الباحثون هذا الأمر بأنه “نقطة عمياء” قد تجعل الاعتماد على اختبار واحد فقط يُفوّت إنذارًا مبكرًا.
ووفقًا للنتائج، هذا التباين شائع خصوصًا لدى:
– المرضى المنوّمين في المستشفيات
– كبار السن
– والأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية متعددة
وفي تحليل ضخم شمل بيانات تقارب 861 ألف شخص من جنسيات متعددة، تبيّن أن أكثر من ثلث المرضى المنومين كانت لديهم نتائج “السيستاتين سي” تشير إلى أن وظيفة الكلى أسوأ بنحو 30% أو أكثر مما يظهره “الكرياتينين”.
ويعد ذلك أمرا هاما لأن تقدير وظائف الكلى لا يهم فقط لتشخيص المرض، بل أيضًا لتحديد جرعات الأدوية بأمان، مثل بعض المضادات الحيوية وأدوية السرطان وأدوية شائعة أخرى. وأي خطأ في التقدير قد يعني جرعة أعلى أو أقل مما يلزم.
وكان الأشخاص الذين أظهرت نتائجهم أن “السيستاتين سي” أسوأ بكثير من “الكرياتينين” هم أكثر عرضة للوفاة وأمراض القلب وفشل القلب وتدهور الكلى إلى مراحل شديدة قد تتطلب غسيل كلى أو زراعة كلية.
واللافت أن نمطًا مشابهًا ظهر أيضًا لدى 11% من المراجعين خارج المستشفى أو الذين بدوا “أصحاء” وقت الفحص.
ورغم أن قياس “السيستاتين سي” موصى به منذ سنوات، فإن استخدامه ظل محدودًا في بعض الأماكن. وتشير الدراسة إلى أن توسيع اعتماده قد يساعد في اكتشاف الخطر مبكرًا بدلًا من الانتظار حتى تظهر المضاعفات.