تبرز فراشة الملك (Danaus plexippus) كأحد أنواع الفراشات المعروفة عالمياً، وتحظى باهتمام علمي بسبب سلوكها البيئي خصوصًا الهجرة الموسمية وعلاقتها بالنباتات السامة.
ويؤكد المتخصص في علم الحشرات والأحياء البيئية الدكتور عبادي محمد مشلوي انتماء فراشة الملك إلى فصيلة الحورائيات (Nymphalidae)، وتتميز بأجنحتها البرتقالية المخططة بالأسود والمزيّنة بنقاط بيضاء ويبلغ متوسط باع جناحيها ما بين (47) و(50) مليمترًا.
وتشتهر بهجراتها الطويلة إذ تقطع بعض تجمعاتها في أميركا الشمالية مسافات تتجاوز (4,000) كيلومتر بين مناطق التكاثر ومناطق الشتاء. كما تشير دراسات بيئية إلى تراجع أعدادها خلال العقود الأخيرة نتيجة فقدان الموائل الطبيعية والتغيرات المناخية.
وعلى مستوى المملكة تسجل فراشة الملك في عدد من المناطق الجنوبية والغربية، وتجد من منطقة جازان بيئة مناسبة لوجودها، خاصة في السهول الساحلية والأودية الزراعية حيث تنتشر نبتة العُشّار الباسق (Calotropis procera).
وترتبط ارتباطًا وثيقًا بنبات العُشّار، إذ تعتمد عليه يرقاتها غذائيًا وتخزن مركباته السامة (Cardenolides) ما يجعل الفراشة البالغة غير مستساغة للعديد من المفترسات ويُفسر دورها في ظاهرة المحاكاة لدى بعض أنواع الفراشات الأخرى.
وتلعب فراشة الملك في بيئات تهامة جنوب المملكة دورًا في ظاهرة المحاكاة (Mimicry) إذ تحاكيها أنواع أخرى من الفراشات للاستفادة من سُميّتها، سواء عبر المحاكاة الباتيسية (Batesian mimicry) كما في إناث فراشة (Hypolimnas misippus) غير السامة التي تقلّد ألوانها أو عبر المحاكاة المولرية (Müllerian mimicry) كما في بعض فراشات جنس (Acraea) السامة التي تشترك معها في التحذير اللوني وهو ما يعكس تعقيد الشبكة البيئية وثراء التنوع الحيوي في جنوب المملكة.
ويُعد وجودها في منطقة جازان مؤشرًا على سلامة البيئة المحلية وتوازنها، نظرًا لحساسيتها للتغيرات البيئية ودورها في النظام البيئي، إضافة إلى أهميتها البحثية ما يعزز أهمية الحفاظ على موائلها الطبيعية وحماية التنوع الأحيائي في المملكة.