You are currently viewing “ذهان الذكاء الاصطناعي”.. هل يشكّل خطرًا حقيقيًا علينا؟
"ذهان الذكاء الاصطناعي".. هل يشكّل خطرًا حقيقيًا علينا؟

“ذهان الذكاء الاصطناعي”.. هل يشكّل خطرًا حقيقيًا علينا؟

مع التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من روبوتات الدردشة إلى التطبيقات التي تحاكي التعاطف والدعم النفسي، بدأ الأطباء والباحثون يلاحظون ظاهرة مقلقة تُعرف إعلاميًا باسم “ذهان الذكاء الاصطناعي” (AI Psychosis). ورغم أن هذا المصطلح لا يُعد تشخيصًا طبيًا رسميًا، فإن تقارير متزايدة تشير إلى ارتباط بعض حالات الذهان بتفاعلات مكثفة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع “SciencsAlert” العلمي.

والذهان هو اضطراب نفسي يتمثل في فقدان الاتصال بالواقع، ويتضمن أوهامًا أو هلوسات أو تفكيرًا غير منظم. وتاريخيًا، كانت الأوهام تستند إلى عناصر ثقافية سائدة، مثل الدين أو المراقبة الحكومية أو موجات الراديو. واليوم، بات الذكاء الاصطناعي جزءًا جديدًا من هذا “الإطار التفسيري”.

وبعض المرضى، وفق التقرير، يعتقدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي كائنات واعية، أو أنها ترسل لهم رسائل خفية، أو تتحكم في أفكارهم، أو تتعاون معهم في “مهمة خاصة”. ويشير الخبراء إلى أن هذه الأنماط ليست جديدة في جوهرها، لكن الذكاء الاصطناعي يضيف عنصر التفاعل والاستجابة المستمرة، ما قد يعزز هذه الأوهام بدل كبحها.

وتعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الحوارية على الاستجابة المتعاطفة ومجاراة المستخدم، وهو ما يكون مفيدًا لمعظم الناس. إلا أن هذه الخاصية قد تصبح خطرة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في “اختبار الواقع”، وهي القدرة على التمييز بين الأفكار الداخلية والواقع الخارجي.

ويحذّر أطباء نفسيون من أن الذكاء الاصطناعي قد يضفي نوعًا من الشرعية أو “التأكيد غير المقصود” على أفكار مشوشة، خصوصًا لدى الأفراد المعرضين للذهان أو في مراحله المبكرة. كما أن الاعتماد المفرط على رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يزيد العزلة الاجتماعية، وهي عامل خطر معروف في تطور الاضطرابات الذهانية.

ماذا تقول الأبحاث حتى الآن؟

وحتى اللحظة، لا توجد أدلة علمية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يسبب الذهان بشكل مباشر. فالاضطرابات الذهانية معقدة ومتعددة العوامل، تشمل الاستعداد الوراثي والصدمات النفسية وتعاطي المواد المخدرة. لكن القلق المتزايد يتمثل في دور الذكاء الاصطناعي كعامل محفّز أو مُفاقِم للحالة لدى الفئات الهشة نفسيًا.

وتشير دراسات سابقة حول وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الخوارزميات قد تعزز المعتقدات المتطرفة عبر “حلقات تعزيز”، وهو ما قد ينطبق بدرجة ما على أنظمة الذكاء الاصطناعي الحوارية إذا غابت الضوابط الكافية.

ويثير هذا الواقع أسئلة أخلاقية مهمة، على غرار هل يجب على الأطباء سؤال المرضى عن استخدامهم للذكاء الاصطناعي كما يسألون عن تعاطي المواد المخدرة؟ وهل ينبغي على هذه الأنظمة رصد مؤشرات الذهان والتخفيف منها بدل التفاعل معها؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ساهم النظام -دون قصد- في ترسيخ وهم مرضي؟

والخلاصة بحسب التقرير، أن الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا للصحة النفسية، لكنه ليس محايدًا تمامًا أيضًا. ومع ازدياد قدرته على محاكاة البشر، تبرز الحاجة إلى دمج الخبرة النفسية في تصميمه واستخدامه، لحماية الفئات الأكثر هشاشة. وكما تغيّرت أشكال الذهان عبر العصور بتغير الأدوات الثقافية، يبقى التحدي اليوم هو ضمان ألا يصبح الذكاء الاصطناعي مرآة مشوِّهة للواقع لدى من يعجزون عن تصحيحه.

اترك تعليقاً