تشير الأدلة الطبية إلى أن فقدان دهون الجسم لا ينعكس فقط على المظهر الخارجي، بل قد يحمل فوائد ملموسة لصحة القلب والمناعة، خاصة لدى من يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن خسارة نحو 5% فقط من وزن الجسم قد تساعد في خفض ضغط الدم أو تقليل خطر الإصابة بارتفاعه. وتشير أبحاث عدة إلى أن فقدان الوزن يرتبط بانخفاض متدرج في ضغط الدم، بحيث تكون الخسارة الأكبر في الوزن مرتبطة غالباً بانخفاض أكبر في القراءات، بحسب تقرير في موقع “VeryWellHealth” الصحي.
لكن التأثير يختلف من شخص لآخر، إذ إن ضغط الدم يتأثر بعوامل عديدة، منها التقدم في العمر والتاريخ العائلي وأمراض مزمنة أخرى، إضافة إلى بعض الأدوية، ونمط الحياة، مثل التدخين وقلة النشاط البدني.
لذلك قد يلاحظ البعض تحسناً سريعاً بعد فقدان الدهون، بينما تكون النتائج لدى آخرين أكثر تدريجاً.
كما أن الحفاظ على وزن صحي يُعد جزءاً من نمط حياة يدعم كفاءة الجهاز المناعي، فالدهون الزائدة في الجسم ترتبط بزيادة الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، ما قد يضعف استجابة الجسم للعدوى.
أيضا فإن السمنة قد تؤثر في فعالية بعض اللقاحات، مثل لقاح الإنفلونزا أو التهاب الكبد B، إذ أظهرت دراسات أن الاستجابة المناعية قد تكون أقل كفاءة لدى من يعانون من زيادة كبيرة في الدهون.
ومع ذلك، لا يعتمد الجهاز المناعي على الوزن وحده، بل يتأثر أيضاً بالنظام الغذائي، والنوم، ومستوى التوتر، وممارسة الرياضة، والحالة الصحية العامة.
كيف تؤثر الدهون الزائدة سلباً؟
ووجود دهون زائدة قد يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم، ويُضعف وظيفة الكلى، وهي عضو أساسي في تنظيم ضغط الدم. كما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة تؤثر بدورها في المناعة.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه إلى مضاعفات خطيرة مثل الجلطات القلبية والدماغية وأمراض الكلى.
وترتبط زيادة الوزن بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، ومتلازمة التمثيل الغذائي، والكبد الدهني، ومشكلات التنفس مثل انقطاع النفس أثناء النوم.
لكن في ما يتعلق تحديداً بضغط الدم والمناعة، فإن فقدان الدهون يُعد عاملاً مهماً، وإن لم يكن الوحيد، فالنتائج تختلف حسب الظروف الفردية ونمط الحياة الشامل.
وفي النهاية، يبقى تبني عادات صحية متكاملة من غذاء متوازن ونشاط بدني منتظم إلى نوم كافٍ وإدارة التوتر، هو الأساس الحقيقي لدعم القلب وتعزيز المناعة، مع استشارة الطبيب لتحديد الخطة الأنسب لكل حالة.