رام الله – طويق نيوز
البضاعة الغذائية الفاسدة لسوء التخزين.او انتهاء الصلاحية أو الغش أحيانا تتحول الى سموم أو أمراض تؤذي من يتناولها بخاصة اذا كان يتعلق بحليب الأطفال .
أفعال التجار بإدخال مواد فاسدة للأسواق بتغيير تاريخ إنتاجها هي جريمة تزهق وتؤذي وتنغص لقمة العيش التي يحتاجها كل انسان..
أن التطفل على المواطن والربح السريع والغش لبعض التجار أركبت السوق الفلسطيني الهش أصلا نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب.
تنتعش الأسواق الفلسطينية مع قدوم حافلات للتسوق من الداخل، إلا أن سمعة بضائع الضفة وكثرة الضبطيات والغش، ربما يدفعهم للإحجام عن الشراء والتسوق في الضفة ، وبالتالي حرمان الأسواق الفلسطينية المترنحة أصلاً من الإغلاقات والخسائر، من سيولة نقدية تحرك عجلة الإقتصاد، إذ وصل السبت الماضي وحده 25 حافلة لمدينة نابلس وحدها للتسوق، ولمسنا وقتها فرحة التجار مع توافد هذه الحافلات، وبالتأكيد الحال مشابه في بقية المدن.
الفقر الذي تعيشه معظم مناطق فلسطين بسبب توقف ألوف العمال في الداخل، وتأخير رواتب موظفي الحكومة ومنحهم فقط جزء من الراتب بسبب ضغوط الدول المانحة وتقليصها مخصصات السلطة الفلسطينية، فتح الباب للتجار اصطياد المواطنين بضخ كميات هائلة من المواد الغذائية الفاسدة في الأسواق الفلسطينية، التي تزايدت مع اقتراب الشهر الفضيل، مستغلين حاجة الناس التي تلجأ لأرخص البضائع دون الاكتراث للجودة.

تتابع كثير من العائلات العروض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحثاً عن بضائع رخيصة أو بأسعار معقولة، إذ يضخ بعض التجار الذين هدفهم الربح مواد فاسدة بعد تجميلها بإعلانات جذابة، وينجحوا في كثير من الأحيان اصطياد الزبائن، الذين هم بالأصل عاجزين عن شراء السلع الجيدة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد الوطني عن ضبط 1120 طن مواد غذائية غير صالحة للإستخدام البشري خلال العام الماضي 2025، والتعامل مع 750 قضية تهرب جمركي، 260 قضية لبضائع فاسدة قادمة من الاحتلال، و180 قضية متعلقة بالدخان والتبغ والمعسل.
والاسبوع الماضي تم ضبط 200 كيلو قهوة بدون بطاقة في طولكرم، ومنشطات جنسية ممنوعة في قلقيلية،و 600 كرتون بيض و17 طن من التمور التالفة في جنين.
وتواصلت وتيرة الضبطيات العام الحالي 2026 ، التي تتزايد عند ضعاف النفوس مع قرب حلول شهر رمضان المبارك والاقبال على سلع منوعة منها التمور، اللحوم، زيت الزيتون، المخللات، الأجبان، المكسرات، الحبوب، جوز الهند، المرتديلا.

الأسبوع الجاري تم ضبط أربعة أطنان في محافظة الخليل من زبدة تستخدم في تصنيع المعجنات والحلويات، وكذلك ضبط طنين ونصف لحوم مجمدة في محافظة رام الله والبيرة، إضافة لعشرات الضبطيات المتفرقة.
وتسارعت أساليب الغش من قبل بعض التجار لضخ هذه المواد للسوق، كون الطلب عليها يتضاعف في رمضان، إذ تم قبل أيام ضبط مصنع يطحن التمور التالفة والعفنة ويلصق عليها تواريخ جديدة لبيعها في رمضان وعيد الفطر، إضافة لاغلاق مصنع مرتديلا ونقانق في طولكرم لمخالفته الشروط الصحية، وضبط 5 أطنان تالفة من جوز الهند وطنين وربع زبيب وفواكه مجففه في نابلس.
ويقوم بعض التجار بشراء المواد التالفة من المستوطنات، وبيعها في أسواق الضفة بدل رميها في الزبالة، بمعنى تحولت أسواق الضفة لمكب نفايات لبضائع فاسدة.

وتم ضبط أسطوانات غاز من مخلفات الاحتلال اذ
ضبطت الجهات المختصة في مدينة نابلس الأسبوع الماضي 250 أسطوانة غاز، مصدرها مخلفات إحدى المستوطنات، جرى طلاؤها وطرحها في الأسواق على أنها جديدة، دون الإكتراث أنها تشكل قنابل موقوتة في البيوت، ربما تنسف منازل كاملة.
العقوبة القانونية: الحبس والغرامة والمصادرة
وبين المحامي جواد صوان من مدينة نابلس في مقابلة خاصة لهذا التقرير عن العقوبات القانونية التي تنتظر المتورطين بالغش : “أن الحبس والغرامة والمصادرة هي عادة عقوبة المتورطين في بيع مواد غذائية فاسدة”، مشيراً إلى أنه بسبب الفقر الناس تسترخص، مثلاً كيلو الكفته الخروف 120 شيكل، تجد من يبيعه بخمس المبلغ بعد خلط أحشاء ودرة وشحوم ودهون وزوائد بالعادة ترمى في الزبالة، لكن تتبيلها بالبهارات تخفي عيوبها، على المواطن استخدام عقله.
تصريح النيابة العامة
وأوضح أن بعض الجهات الرسمية تداهم مخازن أو محال مواد غذائية فاسدة دون الحصول على تصريح من النيابة العامة، وهذا يمنح الفاسدين فرصة للإفلات من العقاب لوجود ثغرة قانونية، لأن هذه الأجهزة لم تتبع الإجراءات الصحيحة عند الضبط، وفي القانون نقص أي إجراء لا يتفق مع القانون قد يؤدي إلى حصول التاجر على البراءة رغم أنها بضائعه فاسدة، لأن أي تفتيش أو ضبط حتى لو كانت أطنان بدون اذن النيابة العامة يعتبر باطل”.
وذكر أن بعض كبار التجار من ذوي الأسماء اللامعة،نجحوا في خداع الزبائن وكسب ثقتهم، لتسويق بضائعهم بأرباح مضاعفة، مبيناً أن الربح الحقيقي من المال الحلال غالبا بسيط ، فيما الغش يحقق أموال طائلة.

آراء المواطنين في البضائع الفاسدة
كثير من المواطنين قالوا إن تزايد الفقر في مناطق الضفة، دفع شريحة كبيرة من الناس البحث عن البضائع الرخيصة دون الاكتراث للجودة، وبعضهم قال إن العروض الملفتة في المولات تكون أحياناً طعم لترويج البضائع الضعيفة أو الفاسدة، وطالبوا بنشر أسماء الفاسدين الذين يروجوا البضائع الفاسدة والتشهير بهم.
الحاجة أجبرت بعض العائلات شراء السلع، على رغم معرفتها أنهم غير جيدة أو فاسدة، لأن الفقر وصل درجات غير مسبوقة في معظم الأراضي الفلسطينية، مع توقف العمل في الداخل.