أصبح الميلاتونين أحد أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأطفال على النوم في العديد من دول العالم، لكن خبراء الصحة بدأوا يرفعون إشارات تحذير بشأن انتشاره السريع بين الصغار قبل توفر أدلة علمية كافية عن سلامته على المدى الطويل.
ففي مراجعة علمية حديثة، حذّر باحثون من أن الحماس لاستخدام هذا الهرمون قد سبق الأدلة العلمية التي تثبت مدى فعاليته وأمانه، خاصة لدى الأطفال الذين لا يعانون من اضطرابات عصبية أو نمائية، بحسب تقرير في موقع “ScienceDaily” العلمي.
ويُعرف الميلاتونين بأنه هرمون طبيعي يفرزه الدماغ لتنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ. وبسبب اعتباره “طبيعياً”، يعتقد كثير من الآباء أنه آمن تماماً للأطفال.
لكن العلماء يؤكدون أن الميلاتونين ليس مجرد مساعد للنوم، بل يشارك أيضاً في تنظيم جهاز المناعة وعمليات التمثيل الغذائي وبعض العمليات الهرمونية المرتبطة بالنمو، لذلك فإن استخدامه بشكل واسع لدى الأطفال يستدعي مزيداً من الحذر والدراسة.
اقرا ايضا: تحذيرٌ لمستخدمي آيفون وأندرويد.. “الوضع الداكن” يستنزف البطاريات!
وتشير الأدلة الطبية إلى أن الميلاتونين قد يكون مفيداً لبعض الأطفال الذين يعانون اضطرابات نمائية عصبية مثل اضطراب طيف التوحد، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). وفي هذه الحالات، قد يساعد الميلاتونين الأطفال على النوم بشكل أسرع وزيادة مدة النوم وتحسين جودة النوم بشكل عام، كما قد يخفف العبء عن الأسر التي تعاني من اضطرابات النوم لدى أطفالها.
أدلة محدودة لدى الأطفال الأصحاء
لكن الصورة تبدو أقل وضوحاً بالنسبة للأطفال الذين لا يعانون اضطرابات صحية واضحة. فمعظم الدراسات المتوفرة قصيرة المدى وتركز على المراهقين أكثر من الأطفال الصغار، كما لا توفر بيانات كافية حول التأثيرات طويلة الأمد. ولهذا لا يستطيع العلماء حتى الآن الجزم بسلامة استخدام الميلاتونين لفترات طويلة لدى الأطفال.
كما تظل هناك تساؤلات حول تأثيره المحتمل في سن البلوغ وعلى الجهاز العصبي ووظائف المناعة والتمثيل الغذائي.
دومن القضايا التي أثارت قلق الباحثين أيضاً اختلاف تركيزات الميلاتونين في المكملات التجارية. فبعض التحاليل أظهرت أن بعض المنتجات تحتوي على جرعات أعلى بكثير من المكتوب على الملصق، ومواد أخرى غير متوقعة مثل السيروتونين، وهذا يثير مخاوف بشأن جودة المنتجات وضعف الرقابة التنظيمية في بعض الأسواق.
كما سجلت مراكز السموم لدى الأطفال زيادة ملحوظة في حالات تناول الميلاتونين بالخطأ. وغالباً ما يحدث ذلك بسبب أشكال المكملات القابلة للمضغ التي تشبه الحلوى، وسوء تخزينها في المنزل بعيداً عن الأطفال.. ويبدو أن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة لهذه الحوادث.
الحل ليس في الحبوب
ويؤكد الأطباء أن الميلاتونين لا ينبغي اعتباره حلاً سريعاً لمشكلات النوم لدى الأطفال. فالخطوة الأولى دائماً يجب أن تكون الاستراتيجيات السلوكية لتحسين النوم، مثل الالتزام بموعد نوم ثابت وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم وتهيئة بيئة هادئة للنوم، إضافة إلى تنظيم الروتين اليومي للطفل.
وإذا تقرر استخدام الميلاتونين، ينصح الخبراء بأن يكون ذلك بجرعات صغيرة ولفترة محدودة وتحت إشراف طبي، كما يطالب الباحثون بضرورة تشديد الرقابة على مكملات الميلاتونين الموجهة للأطفال، وإجراء المزيد من الدراسات طويلة المدى لضمان سلامتها.
وفي ظل غياب هذه الأدلة، يظل أفضل نهج هو الحذر وعدم اللجوء إلى المكملات إلا عند الحاجة الطبية الحقيقية.