أشاد عدد من المختصين بقرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، القاضي بتعديل جدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية، وأكدوا أنه يشجع المنشآت على تصحيح أوضاعها كما أنه سيسهم في تعزيز استقرار سوق العمل، وحماية حقوق العاملين وأصحاب العمل، ورفع جاذبية ومرونة بيئة العمل لدعم استدامة المنشآت، خصوصا وأن هذا التعديل جاء بالتوازي مع العديد من المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتخفيف الأعباء عن مختلف المنشآت ولاسيما الصغيرة والمتوسطة منها.
وأكد، المستشار القانوني المحامي، الدكتور أنور علي بخرجي، أن التعديلات التي أقرها وزير الموارد البشرية تصب في صالح تعزيز استقرار المنشآت ودعم نموها بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المتغيرة وقد جاءت منسجمة مع التحديثات الأخيرة على نظام العمل واللائحة التنفيذية الصادرة في العام 1446هـ، كما أنها راعت تصنيف المخالفات إلى فئات محددة بناءً على طبيعة الأنشطة، مما يسهل على المنشآت فهم الأنظمة والالتزام بها.
وأشار د.أنور بخرجي، إلى شمولية التعديلات وإحاطتها بما يلزم لحماية حقوق العاملين حيث أنها شملت عقوبات تتعلق بتشغيل الأطفال (ممن لم يتموا 15 عاماً) وتضمنت فئات مخالفات خاصة بأنشطة معينة كتشغيل المناجم والمحاجر ومن تشملهم لائحة عقد العمل البحري إضافة إلى أنشطة التشغيل والصيانة وراعت أيضا قواعد ممارسة نشاط الاستقدام وتقديم الخدمات العمالية إضافة إلى لائحة العمالة المنزلية وعمال الزراعة والرعاة كما تم وضع مخالفات خاصة بممارسة نشاط توظيف السعوديين أو استقدام العمالة دون الحصول على التراخيص اللازمة وشملت أيضا ضوابط الإعلانات الخاصة بخدمات العمالة المساندة.
بدوره أشاد، المستشار الاقتصادي والقانوني، هاني محمد الجفري، بقرار تعديل جدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية مبينا أنه يعكس حرص وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على حقوق العاملين وعلى توفير بيئة عمل محفزة تساعد المنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على الاستدامة والنمو من خلال مواءمة العقوبات مع حجم المنشأة وجاء متوازيا مع عدد من المبادرات التي تم إطلاقها لتخفيف عن مختلف المنشآت ولاسيما الصغيرة والمتوسطة منها كمبادرة تسوية المخالفات الرامية لتمكين المنشآت من تخفيض قيمة الغرامات المالية المترتبة على مخالفات نظام العمل مقابل الالتزام بتصحيح الوضع أو رفع نسب التوطين ومبادرة تصحيح أوضاع العمالة التي تهدف إلى حماية حقوق الأطراف وتخفيف الأعباء القانونية والمالية عن المنشآت والعمال.
وتضمن الجدول المعدل بقرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، خفض الغرامات بنسب تصل إلى 50% للمنشآت التي تملك 20 عاملاً فأقل في المخالفات “الإجرائية” (مثل تأخر تحديث البيانات أو سجلات الحضور)، وذلك لضمان عدم تعثر هذه الكيانات مالياً بسبب أخطاء إدارية بسيطة، وبالمقابل شهد الجدول تشديداً في مخالفات محددة لا تقبل التهاون كالتوطين الوهمي حيث تم رفع الغرامة لتصبح تصاعدية وتصل إلى إغلاق المنشأة في حال التكرار وفي حال تأخير الرواتب تم ربط الغرامة آلياً بنظام “حماية الأجور”؛ بحيث تُفرض الغرامة فورياً عند تجاوز المهلة المحددة، مع مضاعفتها إذا تجاوز التأخير شهرين، كما تضمن الجدول استحداث مخالفات تتعلق ببيئة العمل الرقمي مثل عدم توثيق العقود إلكترونيا عبر منصة قوى وكعدم الالتزام برفع ملفات حماية الأجور بشكل شهري منتظم.
كما تضمن الجدول مادة تسمح للمفتشين باستبدال الغرامة المالية بـ”إنذار كتابي” للمخالفات التي تُرتكب للمرة الأولى (غير الجسيمة)، بشرط تصحيحها خلال 14 يوماً. إذا تم التصحيح، تُلغى المخالفة تماماً من سجل المنشأة، وراعى الجدول في “تعدد الغرامة بتعدد العمال” وضع سقف أعلى بالنسبة لمخالفات السلامة والصحة المهنية وتأجير العمالة، حفاظا على المنشآت الصغيرة والمتوسطة ولمنع وصول مبالغ المخالفات لأرقام قد تؤدي لإفلاس المنشأة.
وتضمّن الجدول المعدل عددًا من المخالفات والعقوبات المالية، من بينها فرض غرامة تصل إلى 10 آلاف ريال على المنشأة التي لا تلتزم بتوثيق عقود العمل أو تحديث بيانات العاملين وفق الأنظمة المعتمدة، وغرامة تصل إلى 5 آلاف ريال عن كل عامل في حال تشغيله دون عقد مكتوب أو دون تسجيله في الأنظمة الإلكترونية المعتمدة. كما نص الجدول على غرامات قد تصل إلى 20 ألف ريال في حال عدم الالتزام بضوابط ساعات العمل والراحة الأسبوعية أو تشغيل العمال في أعمال خطرة دون توفير وسائل السلامة المعتمدة، كما شملت العقوبات فرض غرامات تصل إلى 25 ألف ريال على المنشآت التي تمارس نشاط الاستقدام أو تقديم الخدمات العمالية دون الحصول على الترخيص اللازم، إضافة إلى غرامات قد تبلغ 15 ألف ريال في حال مخالفة ضوابط الإعلانات المتعلقة بخدمات العمالة المساندة أو تضمينها بيانات مضللة. كما أكدت التعديلات على تشديد العقوبات في حال تكرار المخالفة، مع مضاعفة الغرامة أو إيقاف النشاط مؤقتًا بحسب جسامة المخالفة.